عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
471
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
خامر قلوب الرّافضة « 1 » من الغل لأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورضي عنهم ، ولا يشينه ما شانهم من الإفراط في حالي مدحهم وقدحهم . قوله تعالى : فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ أي : سهّلنا القرآن وأنزلناه بلغتك ، لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا قال ابن عباس : شدادا في الخصومة « 2 » . وهو جمع ألدّ . قال الشاعر : وألدّ ذي حنق عليّ كأنما * تغلي عداوة صدره في مرجل « 3 » وقد ذكرنا اشتقاقه في البقرة . قوله تعالى : وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ أي هل ترى من المهلكين مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً قال اللغويون والمفسرون : الرّكز : الصوت الخفي « 4 » ، ومنه : ركز الرّمح ؛ إذا غيّب طرفه في الأرض « 5 » . والرّكاز : المال المدفون . قال قتادة : المعنى : هل ترى من عين أو تسمع من صوت « 6 » .
--> ( 1 ) الرافضة : فرقة من فرق الشيعة ، سميت بذلك ؛ لأنها رفضت رأي زيد بن علي بن الحسين في صحة خلافة أبي بكر وعمر ، وانشقوا عليه ( انظر : ضحى الإسلام 3 / 136 ) . ( 2 ) انظر : الطبري ( 16 / 133 ) ، والقرطبي ( 11 / 162 ) . ( 3 ) انظر البيت في : تفسير الماوردي ( 3 / 391 ) ، والقرطبي ( 3 / 16 ) . ( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 198 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 267 ) . وانظر : معاني الزجاج ( 3 / 347 ) . ( 5 ) انظر : اللسان ( مادة : ركز ) . ( 6 ) أخرجه الطبري ( 16 / 134 - 135 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 547 ) .